الجمعة 48 : الحراك يقول جمعتنا المادة 7 و8 و فرقتنا المادة 102

لا حوار و لا تعديل للدستور قبل فرض اجراءات التهدئة

علي العياشي

منذ فيفري 2019 ،تشهد الجزائر أكبر حراك سياسي منذ استقلالها في العام 1962. فخلال العشر الأشهر الأخيرة، تمكن هذا الحراك الشعبي من فرض تغييرات كان معظم المحللون السياسيون سابقًا يعتقدون بأنها غير قابلة للتحقيق في دولة مثل الجزائر.

كانت قد شكلت استقالة بوتفليقة بعد عشرين عامًا من حكم البلاد في الواقع حدثًا بارزًا في الحياة السياسية للجزائر بتطبيق نص المادة 102 من الدستور و القاضية بالمصادقة على عجز رئيس الجمهورية لأداء مهامه و هو مما قدمه بوتفليقة لرئيس المجلس الدستوري باستقالته و التي قبلت و أجمع بالغرفتين على فراغ منصب رئيس الجمهورية،و التي عوضت بشخصيات كانت خادمة لوبتفليقة لعقود و مهي ما عقدت المسألة و التي سميت بالباءات ..

اضافة الى انتخابات الثاني عشر من شهر ديسمبر دخول الحراك الشعبي في مرحلة ثانية و هي تطهير مؤسسات الدولة من رموز بوتفليقة و تحرير العدالة من قبضة التليفون و الهيمنة على الاعلام. ولكن الأسابيع القليلة الماضية أظهرت نيئة رئيس تبون في بداية سلسلة لقاءات مع شخصيات وطنية وصفت بالمعتدلة على غرار الوزير السابق رحابي و زيارته لطالب الابراهيمي و استقباله لرئيس حزب جيل الجديد ،جيلالي سفيان بالاضافة الى رئيس جمعية علماء المسلمين و رئيس الحكومة الأسبق بن بيتور ،في نية لرئيس الجمهورية وضع اجراءات التهدئة التي بدأت في اطلاق سراح المجاهد لخضر بورقعة و ستة و سبعون أخرون كانو مسجونين لقضايا سياسية متعلقة بالحراك الشعبي، و مع ضعف المعارضة السياسية و التعتيم على الاعلام و نوزح الاف من المتظاهرين للشارع أسبوعيا و ردة فعل السلطة بالاستجابة الكلية لمطالب الحراك بات الوضع شائكا سياسيا في منعطف يتحفظ كل طرف برأيه إذ خلقت مناخًا سياسيًا أكثر تعقيدًا كما اتضح اليوم في أسبوع الثامن و الاربعين للحراك بالاستجابة كاملة لنصوص المادتين 7 و8 من دستور 2016 و القاضية بالسلطة للشعب.

وعلى الرغم من دخول التظاهرات في الجزائر شهرها الحادي عشر، ستحتاج البلاد، بحسب توقعات كثر، إلى المزيد من الوقت لإرساء الاستقرار، إما من خلال صياغة أليات لاجراءات التهدئة بتحقيق ما أراده الشارع السياسي من تحرير الاعلام و العدالة و اغلاق المماسرات البوتفليقية السابقة و رفع الحصار الأمني عن العاصمة و اطلاق شبكة الأنترنت و الحفاظ على الوحدة الوطنية و الابتعاد عن لغة التخوين و اطلاق سراح السجناء السياسين و محاسبة بقية رؤوس الفساد حتى تتكمن التيارات السياسية من تحقيق حوار شامل و الذهاب لصياغة دستور يكفل الحقوق و الحريات و يجسد دستورية مؤسسات الدولة .

و في الجمعة 48 ، أكد الحراكييون على سلمية مسيراتهم السياسيوية و الوحدة الوطنية دون أي تفريق مع نبذ الشعارات العنصرية التي تحرض عليها بعض الأطراف ،كما دعى بعض النطشاء الى الابتعاد عن التخصيص و التمسك بمطالب الحراك فقط ،و كتب على بعض اللافتات “الجزائريون خاوة خاوة” و”الجزائر وحدة واحدة”، و”قوتنا في وحدتنا”، “ولا للجهويات، كلنا خاوة”، و”قبائلي وعربي إخوة..”” سلمية سلمية حتى نجيبو الحرية ..” و ” قلنا العصابة تروح ، ياحنا يا نتوما ” و ” كليتو لبلاد يا سراقيين ” ..

وأكد المتظاهرون في مختلف المدن التي خرجت فيها المسيرات اليوم على ضرورة الابتعاد عن النعرات والخلافات الجانبية، مشيرين إلى أن الأولوية هي تغيير النظام القائم والقضاء على الفساد، وبناء دولة القانون والمؤسسات.

ورفع المتظاهرون في العاصمة وغيرها من ولايات الوطن ، لافتات تؤكد رفضهم التحاور مع رالسلطة قبل اطلاق سجناء الحراك، مؤكدين بتحقيق مطالبهم المعروفة، ومن بينها استقلال القضاء، تحرير الاعلام و رفع عن التعتيم و التوقف عن الاعتقالات، والإفراج عمن وصفوهم بسجناء الرأي، فضلا عن شعارات تؤكد سلمية المظاهرات.

وفي العاصمة ، البليدة،البيض ، وهران ..رفع المتظاهرون لافتات كتب على بعضها أن “من كان سببا في المشكل لن يكون جزءا من الحل”، بينما انتقد البعض ،طريقة رئيس تبون في الحوار مع بعض الشخصيات باعتبارها لا تمثل الحراك ككريم يونس و كاستعجال السلطة في مباشرة تعديل الدستور.

 

مقالات دات صلة

أترك تعليقا

Your email address will not be published.