منعطف غامض تعيشه البلاد نتيجة لمؤيد و معارض لإنتخابات 12 ديسمبر

قراءة للإنتتخابات بين التأييد و المقاطعة و بين التخوين و اتهام السلطة للحراك

علي العياشي

انتهت أمس في منتصف الليل ليوم الأحد الحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائر بعدما استمرت ثلاثة أسابيع كاملة ، والتي رافقتها احتجاجات شعبية رافضة للانتخابات و أخرى مؤيدة للمسار الانتخابي في جو مشحون بي الرافضيين و المؤيدين،و التي اصطحبت حساسيات في تلك الوقفات و تخوفات من انزلاق الوضع قبيل انتخابات المقررة الخميس ،بحيث واجه المرشحون الخمسة صعوبات كبيرة لتمرير رسائلهم إلى الناخبين مما جعل مهمة تحديد المرشح الأوفرحظا أمرا عسيرا.

و تداول المرشحون حملاتهم عبر قاعات مغلقة و بتطويق أمني مكثف و باعلام غير محايد لوقائع الامر ،نتيجة رفض جزء من الشعب للعملية الانتخابية بأطرها الحالية ،فيما يساند أخرون الانتخابات في وقتها المبرمج في الثاني عشر من ديسمبر كأمر حتمي من أجل الخروج من الازمة السياسية .

و بالتزامن مع دخول الانتخابات فترة الصمت الانتخابي، واصلت بعض التيارات السياسية و نقابات ..، دعواتها إلى إضراب وطني وقال الناطق باسمه الكونفدرالية للنقابات المنتجة محمد مسلتي إن “خمس ولايات استجابت بنسبة مئة في المئة وشُلّ النشاط التجاري والقطاعي فيها منذ الصباح”، فيما “تباينت النسب بين ولاية وأخرى مثل سطيف وبرج بوعريريج حيث سُجّلت نسبة 65 في المئة. كما شهدت العاصمة شللاً جزئياً في بعض المناطق، خاصة في الضواحي”. وختم مسلتي بالقول “مطالبنا من الإضراب واضحة وهي إلغاء الانتخابات الرئاسية“، الا أن اتحاد التجار فند الخبر و قال أجزئية قليلة قامت بالاضراب و لم تؤثر عبى سيرورة الدوام و تأثير ذلك الاضراب ،البين مكذبا لنجاح الاضراب العام.

و انطلقت فعليا العملية الانتخابية بالمهجر رسميا هذا  السبت ،بحيث تعد الجالية الجزائرية في فرنسا هي الأكبر خارج البلاد بخمس ملايين جزائري، الى جانب آلاف الجزائريين المسجلين في قنصليات وسفارات دول أوروبية أخرى وشرق أوسطية.

ومع انطلاق عملية تصويت الجالية الجزائرية في الخارج، شهدت بعض المراكز في فرنسا وسويسرا وكندا وبريطانيا، اعتصامات لجزائريين رافضين للانتخابات الرئاسية و التي قال عنها رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات أن كان لصالح تأييد المسار الانتخابي. وكادت تلك الاعتصامات تخرج في مرات عدّة عن نطاقها السلمي، إثر تراشق التهم بين جزائريين قدموا إلى تلك المراكز من أجل الانتخاب وبين آخرين يصفون “أنصار الرئاسيات” بـ”العبيد” و صلت الى حد تبادل كلمات التخوين و الاعتداء على طاقم التلفزيون العمومي و تبادل اللكمات بين الفريقين..

فيما سجلت نسب ضئيلة للمشاركة في التصويت لليومين متتاليين دون أن تذكر السلطة الوصية لحد الساعة عدد المشاركينكما قامت قنوات أجنبية بنشر فيديوهات لمكاتب فارغة نتيجة غياب الناخبين

و بالوقت ذاته انطلقت عملية التصويت للمناطق المعزول و البدو الرحل في الهضاب و الجنوب الجزائري الكبير في جو قد يوصف بالعادي و المتداول في كل انتخابات نظمت سابقا.

ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين: من بينهم أربع منبثقين من تيارات حزبية عز الدين ميهوبي، وعبد القادر بن قرينة،  وعلي بن فليس، وعبد العزيز بلعيد ، و مترشح حر فوق العادة عبد المجيد تبون ، و يتقاسم المترشحين لبعض الخصوصيات بأن ثلاثة منهم عمل وزيرا لدى الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة منهم بن فليس كرئيس حكومة  و تبون كوزير أولا و ميهوبي وزيرا للثقافة ، في حين رفض الحراك الشعبي الذي نزل الملايين الى الشوارع باسقاط أحزاب الموالاة من جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي لضلوعهما في الطبيل و الفساد الا أن اصرار تلك الاحزاب فقد قدمت أحدهما مرشحا للانتخابات فيما دعمت الاخرى ذاك المترسح في جو سياسي قابله الرفض من قبل الحراك جملة و تفصيلا و اصفة نفسها بأنها مظلومة من قبل العصابة ، في حين رفع الحراكييون لافتاتات و هتافات تعبر عن عدم تنحية بوتفليقة نتيجة ترشح وزراءه للرئاسيات.

وكان رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أعلن أن العدد الإجمالي للناخبين المحتملين يزيد على 24 مليونا و474 ألف ناخب، بينهم نحو 914 ألف ناخب يصوتون في الخارج.

 و تتزامن الانتخابات المحاكمة التاريخية لرؤوس الفساد من نظام بوتفليقة على رأسهم كل من سلال و أويحي بصفتهما وزيرا أولا ،و التي سينطق بالحكم النهائي فيها غدا الثلاثاء صباحا بمحكمة سيدي امحمد في العاصمة.

و تم تنظيم اليوم مسيرات و وقفات مؤيدة للانتخابات و لمواقف المؤسسة العسكرية بمختلف ولايات الوطن و المدعم من طرف هياكل الدولة مع التسخير بعض المستلزمات كما أطلعتنا بعض المصادر ، فيما يتم في الجهة المقابلة تنظيم وقفات و تنديدات على خلفية تنظيم انتخابات 12/12 بشرق الوطن و بعض الجامعات ،بسبب غياب شروط النزاهة و اعتقال أزيد من 300 ناشط حسب لجنة الدفاع عن المعتقليين و عدم استقال حكومة بدوي.

و في ظل الجو المشحون الغير المألوف بين مختلف التيارات و اصرار الأحزاب الاسلامية من حمس و العدالة و التنمية للمقاطعة و التأييد المطلق من الأحزاب الأخرى و بعض الجمعيات ، مع اطلاق التخوينات و الاتهامات لكلا الطرفيين بالتلاعب حول مصير الوطن في ظل غياب اجراءات حقيقة للتهدئة خاصة مع فرار لجنة الحوار و الوساطة عن المشهد و اصرار حكومة بدوي على عدم الصياغ للشارع و تارة تهميش و تخوين الأصوات المعارضة ، قد ولد جو سياسي غير مسبوق من التخوف و التصادم نتيجة التعنت لسماع لطرف دون طرف.. !!!

مقالات دات صلة

أترك تعليقا

Your email address will not be published.