نقابات “السلطة الرابعة” ووسائلٌ إعلامية تتجاهل اعتقال وسجن الصحفيين !!

علي العياشي

تشهد الحالة السياسية بالجزائر ارتباكاَ وعدم ردود أفعال من قبل مختلف التنظيمات الفاعلة والنقابات، سواءً من حيث إعلان مواقفها وإبداء آرائها أو انحيازها لطرف دون الآخر، الأمر الذي لا يخدم طبعاً صناعة الديمقراطية وبناء دولة العدالة والقانون ناهيك عن التشجيع إلى استبداد السلطة وانفرادها في القرارات المصيرية دون ممارسة الأشكال النقابية أو الرقابة المخولة قانونا، وهو التحذير الذي نادى به خبراء ونشطاء حقوقيين من إسيتباب الوضع لصالح السلطة دون الحراك الشعبي .

أعتقل مساء اليوم الثلاثاء الموافق للمسيرة الرابعة والثلاثين للحراك الطلابي الصحفي والناشط في مجال حقوق الإنسان سعيد بودور بتهمة منشورات سياسية عبر مواقع التواصل، علما أنه أُطلق سراح هذا الأخير قبل أيام بنفس التهمة وتمّ وضعه تحت الرقابة القضائية، والمعروف أن التعبير عن المواقف السياسية في الجزائر ليس بالجريمة حسب قانون الإعلام الصادر عام 2012 ولا يفضي بالحبس، إلّا أنّ سعيد بودور الناشط المعروف بمناصرته لمواقف الحراك الشعبي و قضايا المصيرية للوطن أودع الحبس المؤقت بوهران.

الإعلامي عادل عازب الشيخ، أودع يوم أمس الحبس المؤقت بواد سوف (الجنوب الغربي للبلاد) بتهمة التصوير غير المرخص  والقذف والشتم حسب ما نشرته مؤسسات إعلامية، وأكّد صحفيون محليون بذات الولاية إرتباط حادثته بإعتقال ثلاث نشطاء بالحراك ضد مسيّر الوكالة الوطنية للتشغيل،  ويشهد ذات الصحفيون أنّ الإعلامي معروف باعتداله وأنّ منشوراته على صفحته الفايسبوكية تتعلّق بكل ما هو وطني وهادف ولا يخدم أي جهة حزبية أو طائفية ويتغنى بالمواقف النبيلة .

و يشغل عادل الشيخ صحفي بالإذاعة الجهوية بالوادي، وتم تنظيم وقفة إحتجاجية من طرف زملائه صبيحة اليوم الثلاثاء على خلفية إعتقاله .

سمير بلعربي إعلامي وناشط سياسي معروف بمواقفه السياسية لسنوات طويلة، اعتقل منذ شهر ويتواجد اليوم بسجن الحراش بتهمة منشورات من شأنها المساس بوحدة الوطن وإضعاف معنويات الجيش.

سفيان مراكشي مراسل قناة أجنبية أحيل على الحبس المؤقت منذ 22 يوما بتهمة النقل المباشر غير المرخص وإدخال معدات بدون جمركة .

كما تعرض الفريق الصحفي للتلفزيون العربي قبل أسبوع من الآن أثناء تغطية للمسيرات السلمية الى التعنيف الجسدي.

وعرفت الجزائر بعض الإعتقالات والمساءلات لبعض الصحفيين من مختلف المؤسسات والمواقع الاعلامية من طرف الضبطية القضائية عن فحوى أخبارهم و مصادرهم والتحيز لجانب السلطة و أحيانا طلب تفادي الأخبار المغلوطة أو التي لا تخدم المصلحة الوطنية.

وتعرضت فتيحة قردوف الصحفية بجريدة “الصوت الآخر” في الشهر الثالث من عمر الحراك الى التعدي الجسدي وسحب هاتفها المحمول ومحو ذاكرته أثناء تغطيتها لمسيرة الطلبة، و تعد أولى الاعتداءات الملموسة على الصحفيين منذ انطلاق الحراك الشعبي، تلتها بعد ذلك عدد من الإعتداءات على رجال الإعلام كان آخرها مراسل قناة “روسيا اليوم”، الذي أصيب بجروح على مستوى يده.

يحدث كلّ هذا بينما التكتلات النقابية للصحافة ووسائل الإعلام تتجاهل أخبار الإعتداءات واعتقال الصحفيين، وتتجنّب حتى ذكر حالاتهم أثناء تواجدهم بالسجون، في الوقت الذي دعت فيه وقفات الإعلاميين في الأسبوع الثاني والثالث للحراك الى التكاتف والدعوة الى رفع التعتيم عن العمل الصحفي.

 

مقالات دات صلة

أترك تعليقا

Your email address will not be published.