البليدة : (صور)حديقة سيدي يعقوب حاملة تاريخ المدينة و فضاء للراحة

ارث ايكولوجي تزخر به الولاية منذ خمسة قرون !!

علي العياشي

سيدي يعقوب أحد أشهر أماكن مدينة البليدة التاريخية، يتواجد شمال غرب المدينة القديمة، قرب مكان إلتقاء واد بوعرفة بواد سيدي االكبير، أين يوجد ضريح سيدي يعقوب الشريف، وسط أشجار الزبوج المعمّرة التي يتجاوز عمرها مئات السنين

المكان المسمى الآن جنان سيدي يعقوب، أو le bois sacré (الغابة المقدسة) كان في الماضي مكانا لاستراحة القوافل المسافرة، ومقرّا لسوق البليدة الأسبوعي أين تتوفر الظلال الرائعة ومياه الواد العذبة، وكان جزء من المكان مقبرة قديمة حول الضريح

يروى أن سيدي يعقوب الشريف ولد في الأندلس بعد منتصف القرن 15، بعد سقوط غرناطة سافر إلى المغرب الأقصى سنة 1499، أثناء سفره لأداء الحج مر بالمكان أين يلتقي واد سيدي لكبير بواد بو عرفة وأعجبه كثيرا لصفاء المياه وجمال الطبيعة، لم يكن في المكان أي مدينة ما عدا قطعان ماشية إث صالح التي كانت ترتاد المكان، فنصب هو ورفاقه خيمهم وقرر العودة إلى هذا المكان الرائع عند رجوعه من الحج، وهو ما فعل بالفعل بعد حجه، و تروي الأسطورة الشعبية أن أوتاد خيم الركب تحولت إلى أشجار الزيتون الرائعة الموجودة اليوم !! أقام سيدي يعقوب ورفاقه في المكان حتى توفي الشيخ، بعد مجيء سيدي أحمد الكبير أي حوالي 1520م
يقال كذلك أن سيدي يعقوب كان شيخ سيدي أحمد الكبير وأن هذا الأخير جاء للبليدة مقتفيا آثار شيخه في المنطقة، كانت زيارة سيدي يعقوب تقام كل يوم سبت صباحا حتى سنة 1860 أين قرر نابليون أثناء زيارته للبليدة تحويل المكان إلى حديقة عمومية (يقال أنه سبب تسمية باب السبت لأنه يؤدي إلى المكان، ويقال أنه سمي باب السبت لأنه يؤدي إلى وطن السبت = مقاطعة عثمانية قديمة غرب متيجة، وقيل أن تسمية باب القبور هو المقبرة العتيقة)

كانت الغابة حول سيدي يعقوب كبيرة و كثيفة فاقت مساحتها 50 هكتارا !! شهدت بطولات إث صالح أثناء ثوراتهم ضد الأتراك ثم ضد الإحتلال الفرنسي وكذلك معارك جيش الأمير عبد القادر بقيادة البطل سي محند أو عيسى أبركان (محمد بن عيسى البركاني) وفرسانه الأشاوس من أعراش إث صالح، أيثث ميصرا، غلاي، وزرة، حجووط، موزاية …. إلخ ، وإثر آخر معركة أمر المجرم الفرنسي دوفيفيي (Duvivier) قطع وتدمير 80% من أشجار الغابة من حي الجون حتى المحلّة الكبيرة (حي زعبانة حاليا) مدمرا إحدى أروع معالم البليدة التاريخية !!

الحديقة تتوسط مدينة البليدة باتجاه شارعي القدس و أحمد مغاربي تسهر مؤسسة متيجة حدائق بالصيانة الدائمة حفاظا على اخضرارها و يتغنى بها البلديون لرمزيتها و تاريخها الطويل ، فعلق أحدهم شجرة الزيتون التي حمت المدنية من بطش أعداء الطبيعة ، مشيرا الى الزيتون متواحد بأطراف الحديقة .

يضيف توناني هشام القائم بالاتصال بالمؤسسة المذكورة أنفا ، أن مؤسستهم تعطي اهتماما بالغا للارث الايكولوجي لذات المساحة من صيانة و حراسة و توعية و تعريف بذات المكتسب داعيين المواطنين الحفاظ عليها و التعريف بالموروث البليدي .

مقالات دات صلة

أترك تعليقا

Your email address will not be published.