في ذكرى وفاته…مفدي زكريا شاعر الثورة الذي نفاه النظام

علي العياشي

يستحيل على أي جزائري ان لا يقرأ و لايحفظ من الياذة الجزائر و لا يعرف عن شاعر الثورة شيئا أو يحفظ له بيتا أو لا يتساءل عن مقتله رغم وطنيته ، مفدي زكرياء التي تعود ذكراه في راسخة أذهان الجزائرين خاصة في كل مولده و موته و قراءة قصائده ، فهو الشاعر و المناضل الجزائري، كرس شعره لقضايا وطنه فعرف بـ”شاعر الثورة الجزائرية”، خلد تاريخ بلده في “إلياذة الجزائر” التي بلغت ألف بيت من الشعر، أصدر عددا من الدواوين، وكتب كلمات النشيد الجزائر الوطني.

اسمه الحقيقي زكرياء بن سليمان بن يحيى بن الشيخ سليمان بن الحاج عيسى، وقد ولد يوم الجمعة 12 جمادى الأولى 1326 هـ، الموافق لـ 12 جوان 1908م، ببني يزقن، أحد القصور السبع لوادي مزاب، بغرداية، في جنوب الجزائر

شاعر الثورة الذي تعود ذكرى وفاته في 17 أوت عام 1977 بتونس التي تحمل الكثير من الاسئلة و الاهامات في ظل غياب و اندثار الادلة و شهادات الخلان و الاقارب ممن يسرد خلفيات وفاته خاصة مع صعوبة نظام رئيس الراحل هواري بومدين من حرية التعبير و طغيان سياسية الحزب الواحد .

فمات الرجل منفيا دون أن تحميه أنذاك جريدة تدون بعنوان عريض تدافع عن مقته ، و لا محكمة فتحت تحقيقا واستأنفت ، و لا تونس أثارات ضجة حقوقية في وفاة الشاعر الا أنها اختصرت الامر بموته منتحرا ، و هي الراوية التي لم يصدقها الجزائريون بمعرفة الرجل بايمانه و علمه و بعده عن أن ينهي حياته منتحرا ، علما أن تلك الفترة عرفت الجزائر عدة اغتيالات لشخصيات سياسية ككريم بلقاسم و خيضر و مجاهدين رفضو سياسة الحزب الواحد .. فقد شاعر الثورة منهم ، بدليل تأييده للمصاليين لأكثر من مرة و تنشيد النشيد الرسمي لحزب الشعب الجزائري في مسقط رأسه رفقة أنصار مصالي الحاج و هو ما يدل على مخالفة نظام الراحل هواي بومدين ..

بعد 42 سنة تعود ذكرى وفاته تحمل أسئلة معقدة عن وفاته و سبب نفيه و تنقله بين المغرب و تونس، و تظل كثير الأسئلة معلقة بشجرة مفدي زكريا الذي غادرنا في 17 أوت من عام 1977 ـ بانتظار من يقطفها، يظل أكبرها وأكثرها تعقيدا مغادرة أرض الوطن الذي أحبه وكافح سنين طويلة بأغلى ما يملك لأجله، الذي أنهاها منفيا إجباريا أو اضطراريا بين الشقيقتين ، وكذا صراعه مع السلطة بعد الاستقلال، أضف إلى ذلك قضية النشيد الوطني التي ظلت طازجة وما زالت كذلك إلى يومنا هذا .

كان لنا عدة أسئلة سابقا عن وفاته و موقفه السياسي من السلطة وجهناها لمؤسسة مفدي زكرياء ، الا أن القائمون رفضو التكلم عن القضية و منهم ففر الى زاوية أخرى مشارا الينا نحن نحفظ نشعره و نبيع الاقراص فلا تحملونا ما لا نطيق ..

أشارت بعض المصادر الاعلامية الى حقيقة تغيير النشيد الوطني ، فعام 1966 مهد الرئيس الرحل هواري بومدين لالغاء النشيد الوطني الحالي ، فأعلن مسابقة وطنية بتأطير من المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني سنة 1966 باستبدال النشيد الوطنيّ، فتم تقديم الأعمال للجنة مكلفة بذلك، وكان الشاعر مفدي زكريا أحد المتقدمين للمسابقة، وفاز بالجائزة، كما يقول البعض، فيما تقول فئة أخرى أن مفدي زكريا حل سابعا، وكان الفائز شاعرا تنسب له قصيدة في مدح الجنرال ديغول، مما جعل الرئيس بومدين يعدل عن قراره، معلنا الإبقاء على نشيد “قسما” نشيدا وطنيا مرسّما، ثم جاء القرار الثاني بعد وفاة مفدي زكريا سنة 1984 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، بإقامة مسابقة لاختيار نشيد وطني بالأمازيغية، لكن العملية كسابقتها باءت بالفشل تبعه بعد سنتين قرار مجحف بحذف المقطع الثالث من النشيد الذي يتضمن “يا فرنسا قد حان وقت العتاب…” وبالتحديد في 5 جانفي 1986 الذي تقدم به مولود حمروش أمام البرلمان بصفته أمينا عما لحكومة عبد الحميد إبراهيمي، لكن التصويت جاء بـ 87 صوتا للإبقاء على النشيد كاملا مقابل 80 صوتا لحذف المقطع الثالث، قبل أن يثبت كاملا في الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 04 مارس 1986، لكن هذا الترسيم لم يوقف الجدل القائم حول نشيد الثورة التحريرية، فتم بتر المقطع الثالث لسنوات عدة من المقررات المدرسية وكذا عزفه ناقصا في مناسبات رسمية كثيرة، كمبادرة حسنة لفتح صفحة جديدة بين البلدين، قبل أن يتم الترسيم النهائي له كرد على فرنسا بسنّها “قانون 23 فبراير 2005 لتمجيد الاستعمار.

توفي شاعر الثورة مفدي زكريا، في 03 من رمضان سنة 1397 هجري، الموافق لـ: 17 أوت 1977، إثر سكتة قلبية تعرض لها وهو في إقامته بتونس، هذا الخبر الذي يقول عنه عبد العالي رزاقي في جريدة الشروق الجزائرية الصادرة في عددها 2152، أن بعد الجرائد رفضت نشر الخبر، على غرار جريدة الشعب، والبعض الآخر منها تلقت تأنيبا على ذلك كحال جريدة المجاهد، ويقال أن عائلة الفقيد دفعت ثمن نشر إعلانا عن نقل جثمان المرحوم إلى أرض الوطن لدفنه (بمسقط رأسه بغرداية )بصحيفة يومية بالفرنسية بعد أربعة أيام ، وسط إعلانات كثيرة.

مقالات دات صلة

أترك تعليقا

Your email address will not be published.